ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
489
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( اتفاق القائلين ) بلفظ الجمع المراد به ما فوق الواحد أو بلفظ التثنية اكتفاء بأقل ما يقع ( إن كان في الغرض على العموم ) " 1 " أي مشتملا على العموم أو بناء على عموم الغرض . وشموله للبلغاء غير مختص ببليغ دون بليغ ( كالوصف بالشجاعة ) كعلاقة منه ( والسخاء وحسن الوجه وإليها ) أي الحسن مطلقا ( فلا يعد ) بفتح الدال أو كسرها على أن يكون صيغة أمر يفيد الإيجاب فيسحن مقابلته مع قوله ، وإلا جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة ، أو ضمها خبر فمحمول على وجوب عدم أو بقرينة المقابلة ( سرقة ) والاستعانة ولا أخذا ونحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى . ( لتقرره ) أي التقرر هذا الغرض العام ( في العقول والعادات ) ويشترك فيه الفصيح والأعجم والشاعر والمفحم ( وإن كان في وجه الدلالة ) على الغرض ( كالتشبيه ) والمجاز والكناية المشار إليها بقوله ( وكذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها ) أي تلك الهيئات ( بمن ) الأولى بما ( هي ) أي الصفة ( له ) ولا يخفى أن السرقة في وجه الدلالة كما تكون باعتبار طرق الدلالة المتفاوتة في الوضوح والخفاء تكون باعتبار المحسنات البديعية أيضا ( كوصف الجواد ) أي السخي والسخية ( بالتهلل ) أي تهلل الوجه وهو كتهلل السحاب تلألؤه ( عند ورود العفاة ) جمع عاف وهو الضيف وطالب الفضل أو الرزق ، والكل حسن في هذا المقام ( وكوصف البخيل بالعبوس ) كالدخول ضد التهلل ، وجعله كالقبول بعيد عن القبول وقوله ( مع سعة ذات اليد ) قيد للتهلل والعبوس معا ؛ لأن تهلل الجواد لا يكون مع قلة ذات اليد عند ورود العفاة والعبوس مع قلة ذات اليد ؛ ليس من خواص البخيل وذات اليد المال سمي ذات اليد لأن اليد تفعل معه ما لا تفعل بدونه ، فكأنه يأمر اليد بالعطاء والإمساك واليد مملوكة له ( فإن اشترك الناس في معرفته ) أي معرفة وجه الدلالة على الغرض ( لاستقراره فيها ) أي في العقول والعادات كتشبيه الشجاع بالأسد والجواد بالبحر ( فهو كالأول ) أي
--> ( 1 ) الغرض : هو المعنى المقصود ، ومعنى كونه على العموم أنه يقصده كل الناس فلا بد من أمرين : أن يكون الاتفاق في الغرض لا في الدلالة عليه ، وأن يكون الغرض عامّا ، فإذا كان الاتفاق في الدلالة فهو مما يمكن ان يدعى فيه السبق والريادة كما سيأتي ، وإن كان الاتفاق في غرض خاص فهو مما يمكن أن يدعى هذا فيه أيضا .